الملتقى التربوي السنوي لطلاب اسر الشهداء بولاية النيل الابيض 20 ابريل 2018م

منتدي توثيق سيــرة الشهيــد مصطفي ميرغني

  الشهيد مصطفى ميرغني المزمل
(النسم الطيب .. ذريـــة بعضهــا من بعض)
(أهل الوساوس و الطابور الخامس .. يمتنعون فالأمر أكبر مما يفقهون او يستوعبون)

بقلم المجاهد /جعفر بانقا
لشهيد مصطفى ميرغني المزمل .. ذرية بعضها من بعض)             ..
جده لأبيه الفكى مختار .. جليس رسول الله صل الله عليه و سلم يقظة و مناما .. حافظ لكتاب الله .. صاحب كرامات و تجليات تقشعر منها الأبدان ثم تلين .. و خلوته بقرية بقروسى لا تزال تخرج المئات من الحفظة من جميع الولايات ..
(الشهيد مصطفى ميرغني المزمل .. ذرية بعضها من بعض)                    
جدته لأمه بت كنان شقيقة (الشهيد أحمد كنان أحد أمراء المهدية و قبره فى دنقلا) حين رأت فى المنام رسول الله صل الله عليه و سلم و صاحبيه أبوبكر و عمر رضى الله عنهم .. دعتهم لشرب الشاى .. سلموا عليها و اعتذروا لها بأنهم سيشربونه مع الفكى مختار ..
فى الصباح سألت الفكى مختار بقولها (الجماعة جوك) ..
رد عليها (و شربوا الشاى معاى) ..
فضحكت هى و ضحك هو .. و ناس قريعتى راحت ما نقشو اى حاجة ..
له مشاهد و كرامات .. اعظمها ما كان عند قبر رسول الله صل الله عليه و سلم .. مشهد تقشعر منه الأبدان و تضطرب لوقعه الألباب .. يرفض الحديث عنه و حذر مرافقيه من البوح به .. و حتى مساء البارحة (بعد أكثر من سبعين عاما) استأذنت الشيخ ميرغني المزمل أن أكتب عنه .. فقال لا تفعل ..
(الشهيد مصطفى ميرغني المزمل .. ذرية بعضها من بعض)                 
والده الشيخ ميرغني المزمل الفكى مختار .. من رموز و مؤسسى الحركة الإسلامية السودانية .. و أمير كتيبة الخرساء عام 93 .. و منها جئ به وزيرا للتربية و التعليم فى كل من سنار .. كسلا .. و الشمالية ..
يقول .. كنت مهددا بالطرد من منزل إستأجرته بالثورة الحارة التاسعة .. مررت ذات صباح بعمارة من طابقين .. تأملتها كثيرا و قد عجبتنى جدا فقلت لإبنى مصطفى .. (بكرة تكبر و تبنى لينا واحدة زيها) .. صمت قليلا ثم قال (يابا …. ما لهذا قد خلقنا) .. لى يوم الليلة أنا خجلان من كلامى داك ..
بعد استشهاده .. و حين كنت بدنقلا .. تقدمت للحج و أمه .. استلمت الجوازات و ما كان معى ثمن التذاكر و لا مصاريف الحج الذى تبقى له اسبوعا واحدا .. وصلت و أمه الخرطوم ليلا و فى الصباح جاءنى ابنى احمد مضطربا و قال لى انه رأى الآن الشهيد مصطفى (رؤية حقيقية لا منامية) يدخل البيت و يمضى للمطبخ و يقدم لأمه ظرفا و معه تذاكر .. فوالله ما غابت شمس ذلك اليوم إلا و معنا التذاكر و المصاريف .. و حتى اليوم لا ندرى من أين جاءت و لا من فعل ذلك .. و لا يزال الشهيد متواصلا معنا ..
(عندها تذكرت الشهيد عوض عمر السمانى و تواصله لنحو عشرين عاما مع أمه الحاجة زهراء .. فوالله ما خبرها بشىء إلا و حدث تماما و ما طلبت منه حاجة إلا أجابها فورا .. و لقد كنت شاهدا على بعضها ضمن اخوتى د. محمد سعيد الخليفة .. و د. محمد الامين اسماعيل .. و د. مصطفى إدريس و على طقش و آخرين) .. و لقد كتبت عن ذلك كثيرا ..
(الشهيد مصطفى ميرغني المزمل .. ذرية بعضها من بعض)                  
أصغر المجاهدين و الشهداء سنا و حجما و أكثرهم بشاشة و محبوب لدى الجميع .. ولد بعطبرة فى رمضان 1974 و استشهد فى رمضان 1994.. متحرك الوعد الحق عند الميل 44 طريق نمولى ضمن زمرة الشهداء الكرام (الشهيد عوض عمر السمانى .. الشهيد صلاح كبيرى .. الشهيد عمار عثمان) ..
كان محبوب الشيخان .. الشيخ الترابي و الشيخ محمد عثمان محجوب الذى ظل يقبل تقاريره عن النشاط الطلابي بدون ملاحظات بينما يرجع الأخرى .. و حين سئل عن ذلك قال إنه واضح الرؤية من حيث تحديد الهدف و الوسائل التى تعينه على تحقيقه .. بينما يفتقد الآخرين ذلك ..
كثيرا ما يرى رسول الله صل الله عليه و سلم .. و كثيرا ما يجد نفسه حين يصحو من النوم مرددا للآية الكريمة (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا و طمعا) ..
كان كثير الاطلاع على كتب الدعوة و الفقه و السيرة و الغزوات و الشعر و القصص و الأدب .. و متيم بقصيدة الشهيد عبد القادر على (شهيد انا انا شهيد) و قصيدة الشيخ إمام على الشيخ بحق الشيخ الترابى (فتى أخلاقه مثل و ملء ثيابه رجل) .. و لقد أتى على مكتبة والده كلها و قرأ جل مكتبة بشير الريح فكانت حصيلته أكبر من عمره بعشرات السنين (قيمة الحمد كبيرة لا يمكن الإحاطة بها لنعم الله التى لا تحصى فاليوم عبارة نعم متواصلة و حمد مستحق) .. بمثل هذه المعانى كان يصدح .. اما رسالته للشهيد حمدى مصطفى يكفى أنها لاتزال تنشر عبر وسائط الإعلام خلال ربع قرن من استشهاده و كأنها بنت اليوم ..
لشهيد مصطفى ميرغني المزمل .. ذرية بعضها من بعض)            
فى الخرطوم حمامة مسجد زهدا و ورعا .. و فى جبال تلوشى و غابات الاستوائية و ادغالها فارس دواس لا يهاب الموت .. لا بل يتمنى .. و كلما سمع هيعة للحرب طار لها عبر رفقة كلهم شهداء من الذين لا يشقى بهم جليسهم ..
الشهيد محمد احمد عمر ..
الشهيد عوض عمر السمانى ..
الشهيد أنس الدولب ..
الشهيد حسن الباقر ..
الشهيد عبيد ختم ..
الشهيد حمدى مصطفى ..
الشهيد المعز عبادى ..
الشهيد حسين دبشك ..
الشهيد صلاح كبيرى ..
الشهيد ميسرة الجابرى ..
الشهيد عمار عثمان ..
الشهيد ياسر عبد الباسط ..
و عشرات الشهداء و منهم الشهيد المنتظر على طقش ..
(الشهيد مصطفى ميرغني المزمل .. ذرية بعضها من بعض)                 
كان يعرف نفسه ب(مصطفى ميرغني) فقط .. و ما عرف الكثيرون أنه إبن الشيخ الوزير ميرغني المزمل إلا بعد استشهاده .. و حتى الذين كانوا يعرفونه يعيبون عليه تواضعه فى الملبس و المظهر و هو إبن الشيخ الوزير فيردهم بقوله (ما لهذا قد خرجنا) ..
كان ناشطا فى جمعية القرآن الكريم و صاحب خط جميل و أنيق .. يعشق الفن التشكيلي و له بعض التصاميم المدهشة .. أنجز فى اقل من عشرين عاما من عمره ما لا ينجزه غيره فى ستين عاما .. و لعل هذا سبب حب الشيخ الترابي له و حرصه عليه حيث كان يرى فيه احد ركائز الحركة الإسلامية فى غدها بمثل ما يرى فيه شبابه الغابر ..
يقول الشيخ ميرغني المزمل .. ذات مساء و بعيد استشهاده زارنا الشيخ الترابى و كنا نتحدث حديثا عاما حين دخل علينا أحد بلدياتى و كان فرحا مستبشرا و هو يقول .. ليلة البارحة رأيت فى منامى (فلان) …. (أحد اقرباىئ و الذى قد مات شابا منذ سنوات و كان يرحمه الله صاحب هوى و فسق و مجون) .. يقول رأيته يحبو و قد تفسخت يديه و رجليه .. ارعبنى منظره و هالنى حاله .. فقلت له .. دى شنو يا زول .. الحاصل عليك دا شنو .. فقال لقد كان حالى لا يوصف حتى ادركتنى شفاعة الشهيد مصطفى ميرغني) ..
عندها كان تعليق الشيخ الترابي بقوله (هذا لا يجوز .. ليس هنالك دليل على شفاعة الشهيد لغيره) .. فقلت بل هنالك دليل من القرآن فى اخر سورة المدثر (ما سلككم فى سقر .. قالوا لم نك من المصلين .. و لم نك نطعم المسكين .. و كنا نخوض مع الخائضين .. و كنا نكذب بيوم الدين .. حتى أتانا اليقين .. فما تنفعهم شفاعة الشافعين) .. أليست هذه الآيات تخاطب الكفار يا شيخ حسن و تثبت ان هنالك شفعاء لكنهم لا ينتفعون بشفاعتهم بسبب كفرهم .. و بالمقابل فإن المسلمين ينتفعون بشفاعة الشافعين .. عندها صمت الشيخ كثيرا .. ثم قال فعلا هذه مسألة تحتاج وقفة و إعادة نظر .. و وعدنى بذلك لكننى ما راجعته فيها ..
رحم الله الشيخ الترابي .. كان لا يقبل إلا الأحاديث التى تتوافق مع صريح القرآن بسبب ما تعرضت له بعض أحاديث الرسول صل الله عليه و سلم من تحريف او دس من اليهود فكان حذرا فى تناولها او الاستدلال بها و له فى ذلك حجج قوية و هو العالم المجدد و المجتهد له أجر إن أخطأ و أجران إن أصاب ..
الشكر لمنظمة الشهيد و هى تحتفى و توثق ليلة من لياليها البيض (البارحة) لمسيرة الشهيد مصطفى ميرغني المزمل فى إطار احتفالاتها بيوبيلها الفضى ..
شكرا لها و قد قامت حتى الآن بإصدار اكثر من خمسين كتابا توثيقيا عن سيرة و مسيرة بعض شهدائنا الكرام .. 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

منظمة الشهيد © 2017